Jan 1, 2026 03:12 PM
أدلة على التطور في بنية الدماغ والسلوك لدى الكائنات الحية
هل سبق لك أن رأيت سحلية أو حشرة تتبعها مجموعة من صغارها؟ فور فقسها، يشق كل صغير طريقه بمفرده دون أي رعاية أبوية. على النقيض من ذلك، تعتني الطيور والثدييات بصغارها بعد ولادتها. مثال آخر: جرب تربية الأسماك في حوض. باستثناء الحيتان والدلافين - أو حتى الحشرات والسحالي والزواحف - لن تشعر بأي عاطفة أو صداقة تجاهك، على عكس الطيور والثدييات التي تُظهر تعلقًا وروابط عاطفية مع من يربيها.
في بعض الكائنات الحية البدائية، قد يكون هناك شكل من أشكال "الرعاية المحدودة" قبل الفقس أو الولادة، كحماية البيض، وبناء الشرانق، أو تجهيز الأعشاش. لكن هذه الرعاية تنتهي تمامًا لحظة الفقس، حيث لا تبقى أي رابطة بين الصغار والآباء. لهذا السبب لا يمكنك تربية النمل أو العناكب وتوقع أن تُظهر لك عاطفة أو صداقة، فمستوى رعايتها يقتصر على مرحلة ما قبل الولادة أو الفقس فقط. أما الطيور والثدييات، على النقيض، فتمتد رعايتها وارتباطها إلى ما بعد الولادة وتستمر لفترة طويلة.
كيف يُعدّ هذا دليلاً على التطور؟ إذا فحصنا أدمغة هذه الكائنات، سنجد طبقة عميقة مشتركة بينها جميعاً: الدماغ الزاحفي، المسؤول عن غرائز البقاء الأساسية كالتنفس والأكل والهروب والتكاثر. في الكائنات البدائية، تُشكّل هذه الطبقة الطبقة العليا والوحيدة. أما في الكائنات الأكثر تطوراً، فتوجد هذه الطبقة في أعماق الدماغ، ولكنها محاطة بطبقات إضافية.
الطبقة الثانية هي الجهاز الحوفي في الدماغ المتوسط، المسؤول عن المشاعر البدائية كالخوف والغضب والمكافأة، وربما بعض الرعاية الغريزية قبل الولادة. يوفر هذا الجهاز أساسًا للعاطفة، ولكنه محدود مقارنةً بقشرة الدماغ العليا.
وأخيرًا، في الكائنات الأكثر تطورًا، تظهر القشرة المخية كطبقة ثالثة، تغطي الجزء العلوي من الدماغ ونصفيه، مضيفةً القدرة على التعاطف والرعاية والتواصل الاجتماعي المستمر. كل طبقة جديدة تُبنى على سابقتها، تمامًا كبناء منزل: الطوب أولًا، ثم الإسمنت، وأخيرًا الزخرفة - كل طبقة تضيف بُعدًا جديدًا للسلوك والعاطفة.
بالنظر إلى الأمثلة، يمكننا أن نرى آثار هذه الطبقات: فالحشرات لا تربطها علاقة بصغارها بعد الفقس، والزواحف كذلك - إذ يعتمد الصغار على أنفسهم فورًا. أما الطيور والثدييات، فتُظهر رعايةً وتعلمًا وتفاعلًا اجتماعيًا طويل الأمد.
يُعدّ هذا التدرّج – من دماغ الزواحف، إلى الجهاز الحوفي، إلى القشرة الدماغية – وطريقة ترتيبها (الطبقة الأولى مشتركة بين جميع الكائنات، تليها الطبقة الثانية، ثم الطبقة الثالثة الأكثر تطورًا، مع قشرة دماغية ذات طيات متزايدة في الأنواع الأكثر تعاطفًا وتعاونًا) دليلًا حيًا على التطور. ظهرت كل طبقة لاحقًا وأضافت وظيفة جديدة، ما يشير جميعها إلى أصل مشترك للكائنات الحية. يُبيّن التراكم الوظيفي للطبقات كيف تطوّر الدماغ تشريحيًا بنفس التسلسل عبر الفقاريات. لو كان الخلق منفصلًا، لكانت هذه المراكز قد ظهرت عشوائيًا في أي مكان في الدماغ أو جنبًا إلى جنب، ولكن بدلًا من ذلك، يُظهر الترتيب المنظم طبقة تلو الأخرى، تمامًا مثل الطبقات البنائية أو الرسوبية في الجيولوجيا: الطبقة السفلية هي الأقدم، تليها الطبقة التي تليها، وهكذا – ما يُظهر تقدمًا زمنيًا وتراكميًا.
---
يعتبر،
العطاء الدائم
محسن عز الدين البكري
هل سبق لك أن رأيت سحلية أو حشرة تتبعها مجموعة من صغارها؟ فور فقسها، يشق كل صغير طريقه بمفرده دون أي رعاية أبوية. على النقيض من ذلك، تعتني الطيور والثدييات بصغارها بعد ولادتها. مثال آخر: جرب تربية الأسماك في حوض. باستثناء الحيتان والدلافين - أو حتى الحشرات والسحالي والزواحف - لن تشعر بأي عاطفة أو صداقة تجاهك، على عكس الطيور والثدييات التي تُظهر تعلقًا وروابط عاطفية مع من يربيها.
في بعض الكائنات الحية البدائية، قد يكون هناك شكل من أشكال "الرعاية المحدودة" قبل الفقس أو الولادة، كحماية البيض، وبناء الشرانق، أو تجهيز الأعشاش. لكن هذه الرعاية تنتهي تمامًا لحظة الفقس، حيث لا تبقى أي رابطة بين الصغار والآباء. لهذا السبب لا يمكنك تربية النمل أو العناكب وتوقع أن تُظهر لك عاطفة أو صداقة، فمستوى رعايتها يقتصر على مرحلة ما قبل الولادة أو الفقس فقط. أما الطيور والثدييات، على النقيض، فتمتد رعايتها وارتباطها إلى ما بعد الولادة وتستمر لفترة طويلة.
كيف يُعدّ هذا دليلاً على التطور؟ إذا فحصنا أدمغة هذه الكائنات، سنجد طبقة عميقة مشتركة بينها جميعاً: الدماغ الزاحفي، المسؤول عن غرائز البقاء الأساسية كالتنفس والأكل والهروب والتكاثر. في الكائنات البدائية، تُشكّل هذه الطبقة الطبقة العليا والوحيدة. أما في الكائنات الأكثر تطوراً، فتوجد هذه الطبقة في أعماق الدماغ، ولكنها محاطة بطبقات إضافية.
الطبقة الثانية هي الجهاز الحوفي في الدماغ المتوسط، المسؤول عن المشاعر البدائية كالخوف والغضب والمكافأة، وربما بعض الرعاية الغريزية قبل الولادة. يوفر هذا الجهاز أساسًا للعاطفة، ولكنه محدود مقارنةً بقشرة الدماغ العليا.
وأخيرًا، في الكائنات الأكثر تطورًا، تظهر القشرة المخية كطبقة ثالثة، تغطي الجزء العلوي من الدماغ ونصفيه، مضيفةً القدرة على التعاطف والرعاية والتواصل الاجتماعي المستمر. كل طبقة جديدة تُبنى على سابقتها، تمامًا كبناء منزل: الطوب أولًا، ثم الإسمنت، وأخيرًا الزخرفة - كل طبقة تضيف بُعدًا جديدًا للسلوك والعاطفة.
بالنظر إلى الأمثلة، يمكننا أن نرى آثار هذه الطبقات: فالحشرات لا تربطها علاقة بصغارها بعد الفقس، والزواحف كذلك - إذ يعتمد الصغار على أنفسهم فورًا. أما الطيور والثدييات، فتُظهر رعايةً وتعلمًا وتفاعلًا اجتماعيًا طويل الأمد.
يُعدّ هذا التدرّج – من دماغ الزواحف، إلى الجهاز الحوفي، إلى القشرة الدماغية – وطريقة ترتيبها (الطبقة الأولى مشتركة بين جميع الكائنات، تليها الطبقة الثانية، ثم الطبقة الثالثة الأكثر تطورًا، مع قشرة دماغية ذات طيات متزايدة في الأنواع الأكثر تعاطفًا وتعاونًا) دليلًا حيًا على التطور. ظهرت كل طبقة لاحقًا وأضافت وظيفة جديدة، ما يشير جميعها إلى أصل مشترك للكائنات الحية. يُبيّن التراكم الوظيفي للطبقات كيف تطوّر الدماغ تشريحيًا بنفس التسلسل عبر الفقاريات. لو كان الخلق منفصلًا، لكانت هذه المراكز قد ظهرت عشوائيًا في أي مكان في الدماغ أو جنبًا إلى جنب، ولكن بدلًا من ذلك، يُظهر الترتيب المنظم طبقة تلو الأخرى، تمامًا مثل الطبقات البنائية أو الرسوبية في الجيولوجيا: الطبقة السفلية هي الأقدم، تليها الطبقة التي تليها، وهكذا – ما يُظهر تقدمًا زمنيًا وتراكميًا.
---
يعتبر،
العطاء الدائم
محسن عز الدين البكري
